منظمة المرأة العربية تعقد ورشة العمل الإقليمية حول: "تطوير قوانين الأسرة من منظور المساواة بين الجنسين في العالم العربي" بالرباط

14/12/2025

انطلقت فعاليات ورشة العمل الإقليمية حول: "تطوير قوانين الأسرة من منظور المساواة بين الجنسين في العالم العربي" (الرباط 12-14ديسمبر/كانون أول 2025) التي عقدتها منظمة المرأة العربية بالتعاون مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بالمغرب، في إطار الشراكة بين المنظمة وGIZ. 

وجهت الأستاذة الدكتورة/ فاديا كيوان المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية، في كلمتها الافتتاحية خالص التحية والتقدير للمملكة المغربية، ولمعالي الوزيرة/ نعيمة ابن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بالمغرب، والدكتورة آنيت فانك مديرة المشاريع بالوكالة الألمانية للتعاون الدولي  GIZ، وأعربت عن سعادتها بالتواجد في رحاب المملكة المغربية لعقد هذه الورشة.

ورحبت سيادتها بالسادة الحضور من النواب والخبراء من الجنسين وقالت إن لقاء اليوم يستهدف تنمية قدراتنا والإطلاع على التجارب العربية المختلفة في مجال التشريعات المراعية للمساواة والعدالة، وأن التعاون العربي العربي أمر هام وأساسي ، لأننا ننطلق من خلفية عربية وإسلامية واحدة ونشترك في الثقافة والتاريخ وفي الواقع الاجتماعي الذي يؤثر فيه العديد من العوامل ومنها الحروب والنزاعات المسلحة والأزمات الطبيعية والاقتصادية وغيرها، لافتة إلى أن الإرادة السياسية في الدول العربية لها تاثير كبير على مجريات الأحداث. وهنا أكدت أن جلالة الملك محمد السادس له الفضل الأكبر في الخطوات النوعية المتقدمة لصالح قضايا المرأة.

وقالت سيادتها "نحن اليوم في رحاب المملكة المغربية تحت قيادة الملك محمد السادس وفقه الله والذي يملك رؤية وإرادة لها تأثير كبير علي مجريات الأحداث بالمغرب". 

وثمنت سيادتها التجربة المغربية الرائدة المتمثلة في مدونة الأسرة.

وذكرت سيادتها أن المشرق العربي تعرض لظروف صعبة من حروب ونزاعات في سوريا ولبنان وفلسطين واليمن وأخيراً في السودان مما يمثل عائقاً شديداً أمام تقدم البلدان بصفة عامة والمرأة بشكل خاص .

وأكدت المديرة العامة للمنظمة اعتزازها ببرنامج عمل المنظمة الذي تتعاون من خلاله مع  البرلمانيين والبرلمانيات والذي تتبناه  بالتعاون مع GIZ لخدمة قضايا النساء والفتيات في المنطقة العربية سعيا لمستقبل أفضل للمرأة العربية في كل مكان.

وفي كلمتها الافتتاحية، وجهت سعادة الوزيرة/ نعيمة بن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بالمغرب، والتي ألقت كلمتها بالنيابة عنها السيدة/ إنصاف الشراط مديرة المرأة بالوزارة، كل التحية لحضور  الورشة من البرلمانيات والبرلمانيين، والخبيرات والخبراء والفاعلات والفاعلين المؤسساتيين والمدنيين من مختلف الدول العربية.
وأكدت سيادتها أن لقاء اليوم يأتي في سياق عربي ودولي يتسم بتحولات عميقة، وبتزايد الحاجة إلى مراجعة التشريعات المرتبطة بالأسرة بما يضمن صون كرامة الإنسان، وترسيخ العدالة، وتعزيز التماسك الاجتماعي.
كما أعربت معاليها عن خالص الشكر والتقدير لمنظمة المرأة العربية على مبادرتها بتنظيم الورشة لتعميق النقاش حول مستقبل قوانين الأسرة في العالم العربي، وسبل تطويرها بما يتماشى مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية، ومع تطلع الشعوب العربية إلى عدالة أسرية متوازنة وتشاركية.
وأشارت سيادتها إلى أن موضوع هذه الورشة يكتسي أهمية بالغة، ليس فقط لكونه يلامس جوهر منظومة الحقوق الإنسانية والاجتماعية للنساء والرجال والأطفال داخل الأسرة، بل لأنه يمثل رافعة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار الاجتماعي. فالأسرة، باعتبارها الخلية الأولى للمجتمع، تحتاج إلى تشريعات عصرية ومنصفة، قادرة على مواكبة المستجدات المتسارعة، وضامنة لحقوق جميع أفرادها في إطار من المسؤولية المشتركة والاحترام المتبادل.
وذكرت سيادتها أنه تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وتأييده لقضايا المرأة والأسرة، تم تنفيذ مشاريع إصلاحية كبرى، شكلت تحولا نوعيا في مسار تكريس حقوق المرأة وحماية الطفل وترسيخ مبدأ المساواة والإنصاف، واستهدفت الارتقاء بالمغرب إلى مصاف الدول التي تجعل من تمكين المرأة وكرامتها محورا لسياساتها العمومية.
وأوضحت سيادتها أن هذه الرؤية تجسدت في السياسات الحكومية التي انخرطت في تنزيل برامج متعددة الأبعاد، تنشد التمكين الاقتصادي للمرأة عبر دعم المقاولة النسائية، وتيسير ولوج النساء للتمويل، وتعزيز مشاركتهن في سوق الشغل، وتطوير الكفاءات والمهن الجديدة. كما عملت الحكومة على تقوية منظومة الحماية الاجتماعية، من خلال برامج وطنية واسعة تستهدف تحسين الظروف المعيشية للأسر، وتوسيع التغطية الاجتماعية لتشمل فئات واسعة من النساء والفتيات، بما يضمن لهن الحد الأدنى من الحماية والدعم.
وفي المجال الاجتماعي والحقوقي، تم إطلاق مبادرات نوعية للحد من العنف المبني على النوع الاجتماعي، وتعزيز ولوج النساء إلى العدالة، وتقوية الخدمات الاجتماعية الموجهة للنساء. كما تم تعزيز حضور المرأة في مراكز اتخاذ القرار، وتطوير الآليات المؤسساتية المكلفة بمتابعة قضايا المساواة والنهوض بحقوق المرأة، بما يعكس إرادة واضحة في جعل هذه القضايا في قلب السياسات العمومية.
وأشارت سيادتها إلى أن المغرب، بفضل هذا التوجه الإصلاحي ، تمكن من بناء تجربة متميزة تجمع بين احترام الثوابت الوطنية والمرجعيات الأصيلة للمجتمع المغربي، وبين الانفتاح على المعايير الدولية والممارسات الفضلى في مجال حقوق الإنسان. وقد مكنت هذه التجربة من خلق دينامية مجتمعية متقدمة تدعم مسار تعزيز مكانة المرأة داخل الأسرة والمجتمع، وتُبرز التزام المغرب الثابت بمواصلة الإصلاحات الكبرى.
وأضافت أن هذه المسيرة الإصلاحية التي يقودها جلالته  تقوم على رؤية شمولية، فكرتها المركزية، أن الأسرة القوية والمتماسكة تشكل أساس التنمية المستدامة، وأن المرأة، بما تمتلكه من طاقات وإمكانات، هي ركيزة هذا البناء. لذلك، يظل المغرب مصمما على مواصلة جهوده لترسيخ مجتمع يقوم على تكافؤ الفرص، واحترام الحقوق، وصون كرامة النساء والرجال على حد سواء.
ولفتت سيادتها إلى أن النقاش اليوم يتجاوز حدود مراجعة نصوص قانونية، ليصل إلى عمق التحولات المجتمعية التي تعرفها دولنا العربية. فنحن أمام تحديات مشتركة تتطلب منا العمل على ملاءمة قوانين الأسرة مع السياقات المعاصرة، ومع القيم الإنسانية الجامعة، ومع الالتزامات الإقليمية والدولية للدول العربية، دون الإخلال بخصوصية كل مجتمع وهويته الثقافية والدينية.
كما أن هذه الورشة تمثل فرصة مهمة لتعزيز التعاون العربي، وتكثيف الجهود من أجل تبادل التجارب الناجحة، سواء في الإصلاح التشريعي، أو في آليات الحماية الاجتماعية، أو في السياسات الموجهة لدعم المرأة وتمكينها اقتصادياً واجتماعياً.
وأكدت سيادتها حرص الوزارة على دعم مثل هذه المبادرات، وعلى الانفتاح على كل الشراكات البناءة التي تساهم في تطوير المنظومة الأسرية وتعزيز حقوق المرأة في منطقتنا العربية.
وأضافت أن أشغال هذه الورشة، بما تتضمنه من جلسات فكّرية وورشات تطبيقية ومداخلات رفيعة المستوى، ستُسهم في بلورة مقترحات عملية وتوصيات مفيدة، سيكون لها وقع إيجابي على مسار إصلاح قوانين الأسرة في الدول العربية، وعلى تعزيز مكانة المرأة داخل المجتمع.
وفي ختام كلمتها جددت الترحيب بالضيوف ، وتقدمت بالشكر الجزيل إلى كافة المنظمين والخبراء والمشاركات والمشاركين، متمنيةً لهم كامل التوفيق والنجاح في أعمال هذه الورشة، وأن تكلل نتائجها بما يخدم الأسرة العربية ويدعم مسارات الإصلاح.
 
وفي كلمتها حيت الدكتورة/ آنيت فونك مديرة المشاريع بالوكالة الألمانية للتعاون الدولي  GIZ، كل من سعادة الأستاذة الدكتورة/ فاديا كيوان ومعالي الوزيرة/ نعيمة بن يحيى ورحبت بجميع المشاركين/المشاركات في الورشة الإقليمية حول إصلاح قانون الأسرة في الدول العربية، مشيرة إلى أن منظمة المرأة العربية هي الشريك الرئيسي والأكثر أهمية لمشروع (WoMENA)، وأن الورشة تأتي في إطار هذه الشراكة وبالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي  في المملكة المغربية.
وأوضحت أن مشروع (WoMENA)، هو مشروع تنفذه (GIZ) بالشراكة مع منظمة المرأة العربية (AWO) وبتمويل من الوزارة الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية بهدف تعزيز السياسات العادلة والمراعية للمساواة في مجالي السياسة والاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA). 
لافتة إلى أن المشروع يتعاون مع القادة الوطنيين والإقليميين لتنفيذ تدابير تعزز مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية والسياسية، ويقدم المشورة والدعم لبناء القدرات، وتعزيز الأساليب المبتكرة لرفع المشاركة السياسية والاقتصادية للمرأة.
وأشارت سيادتها إلى أن النساء ما زلن يواجهن تحديات فريدة مثل العنف والقوانين التمييزية، خصوصًا في مجالات قانون الأسرة الذي ينظّم الزواج والطلاق والميراث وحضانة الأطفال. ويؤثر التمييز ضد النساء في هذه المجالات بشكل كبير على جوانب متعددة من حياتهن، بما في ذلك الوضع القانوني، والفرص الاقتصادية، والأدوار الاجتماعية.
وأكدت سيادتها أن الورشة تمثل خطوة مهمة في الجهود الجماعية لتمكين النساء وتعزيز السياسات العادلة والشاملة بين الجنسين في المنطقة. 
معربة عن تطلعها للاستماع إلى سائر الرؤى والأفكار التي سيطرحها الحضور من الخبراء والقانونيين من الجنسين.
 
شهدت ورشة العمل الإقليمية تقسيم السادة المشاركين والمشاركات إلي ثلاث مجموعات عمل يتولي تيسيرها  كل من :
السيدة/ نهاد أبو القمصان
خبيرة قانونية/ محامية بالنقض ومدافعة عن حقوق النساء. متخصصة في الإصلاح التشريعي الحساس للنوع وقوانين الأسرة.
السيد/ هشام زكاغ
خبير في القانون الدستوري، ومدرّب متمرس في تحليل النوع التشريعات وتصميم الإصلاح.
السيدة/ يولاند خوري
خبيرة في المناصرة، الاتصال الاستراتيجي، والتفاوض؛ متخصصة في التواصل وبناء التحالفات.
 
 

أخبار متعلقة