في إطار اجتماعات لجنة الأمم المتحدة CSW70: منظمة المرأة العربية تعقد فعالية جانبية حول وصول النساء إلى العدالة في زمن ما بعد الأزمات بمقر الأمم المتحدة بنيويورك

10/03/2026

 انطلقت يوم الاثنين الموافق 9 مارس 2026 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، فعالية جانبية رفيعة المستوى بعنوان "وصول النساء إلى العدالة في زمن ما بعد الأزمات: مسارات في مجال الرعاية والتعافي والصمود والسلم المستدام" ، بتنظيم مشترك فيما بين الجمهورية اللبنانية، ومنظمة المرأة العربية وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وذلك على هامش الدورة 70  للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة  CSW. 

 
أكدت الأستاذة الدكتورة/ فاديا كيوان المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية في كلمتها أن حضور اليوم على منصة أممية بمناسبة الدورة السبعين للجنة وضع المرأة يتوافق مع القلق على مصير القيم والأهداف السامية التى تنادي بها الأمم المتحدة، وفي أساسها حقوق الإنسان ومنها حقوق المرأة، وذلك على وقع الأزمات والحروب المتلاحقة والخطر الداهم من اندلاع المزيد منها. 
وأشارت سيادتها أن هذه الفعالية هي مناسبة لتأكيد التمسك بتلك القيم والأهداف السامية والقناعة الثابتة بأن المنصة الأممية هذه في إطار الأمم المتحدة تعكس تقدماً حققته البشرية تدريجياً على مر عقود، وقد تحولت هذه المنصة إلى جسر لقاء بين الشعوب ومحطة لشد الهمم وتجديد الأمل بالتوصل إلى تحقيق وضع عالمي أكثر إنسانية. 
والسبيل إلى ذلك هو دائماً وأبداً التمسك بـــ "الشرعية الدولية" القائمة على العدالة والسعي للأمن والسلام بين الشعوب.
ونوهت سيادتها أن اليوم نواجه واقعاً مراً هو توفير وصول النساء إلى العدالة في ظل تداعيات الحروب والنزاعات المسلحة والأزمات على اختلافها وفي ما بعدها، وحيث نالت دول عربية عديدة قسطاً كبيراً من تلك الحروب والأزمات، فإن التوقف عند الواقع والسياسات الحكومية المعتمدة والمبادرات ذات الصلة في مرحلة ما بعد الأزمات هو نوع من جردة حساب نجريها معاً ونتبين من خلالها التقدم الحاصل على اختلاف المسارات وما يتوجب علينا القيام به في المرحلة المقبلة.
وذكرت سيادتها أن منظمة المرأة العربية وبالتعاون مع الشركاء، وأولهم هيئة الأمم المتحدة للمرأة والوكالة الألمانية للتنمية الدولية، أولت اهتماماً خاصاً بخدمات الرعاية لاسيما الرعاية المنزلية غير مدفوعة الأجر. وبخاصة في زمن ما بعد الأزمات، مؤكدة أن تلك الخدمات تزداد الحاجة إليها في زمن الأزمات وفي ما بعدها، فيما تنخفض إمكانات الدول للوفاء بها. وتلك هي مفارقة علينا معالجتها. كما ركزت المنظمة في أنشطتها على آليات توفير الوصول إلى العدالة للنساء.
وأضافت سيادتها أن العدالة ليست فقط حماية الحقوق أمام القضاء، بل هي أيضاً العدالة في توزيع الفرص بين الجنسين وتوزيع الأدوار الأسرية ودور الشباب في ذلك إلى خدمات الحضانات، ثم الخدمات المقدمة لكبار السن وذوي الإعاقة، وكذلك المرونة في توزيع أوقات العمل لتخفف الأعباء عن النساء وخاصة تلك اللواتي يعتنين بأسرهن وبأطفالهن حديثي الولادة في زمن الأزمات كما في ما بعدها. فحقبة ما بعد الأزمات تحمل تحديات إضافية لأن الأعباء تتكاثر وتتضاعف الحاجة إلى التضامن الأسري والمجتمعي، وتلجأ الأسر عادة إلى وسائل هشة للحماية والرعاية وتخفيف الأعباء. 
    
 
وفي كلمة اللبنانية الأولي السيدة/ نعمة عُون التي ألقاها نيابة عنها سعادة السفير/ أحمد عرفة، المندوب الدائم للجمهورية اللبنانية لدى الأمم المتحدة، أعرب سيادته عن بالغ الأسي ، وصادق التعاطف مع جميع ضحايا الحروب، ومع كل أسرة فقدت عزيزاً، أو تعيش مرارة الفقد ووطأة الخوف والنزوح. مشيدا بصمود أهل لبنان نساءً ورجالاً وأطفال، رغم ما يعانون منه اليوم من القلق والألم. 
وأكد سيادته علي أن حجم المأساة الإنسانية التي تشهدها لبنان تجعلنا نعيد التأكيد أكثر من أي وقت مضى على أن العدالة ليست خياراً ثانوياً أو ترفاً فكرياً، بل هي ركيزة أساسية لحماية الإنسان وصون كرامته سواء في زمن السلم أو في خضم الحروب.
وأضاف سيادته أنه عندما تضعف النظم القضائية أو تتعطل أو تصبح غير منصفة وعند حرمان المرأة من الحماية الاجتماعية أو من الضمانات  المجتمعية الأساسية. فإننا لا نخسر فقط حقوقاً فردية، بل نخسر فرصة بناء وتعافي عادل ومستدام، بل نخسر فرصة تحويل الألم إلى إصلاح، والأزمة إلى نقطة انطلاق جديدة. 
وأوضح سيادته أنه في ظل النزاعات والأزمات، تتحمل المرأة أعباء إضافية في رعاية الأسرة، وفي الحفاظ على تماسك المجتمعات. لكن هذه الجهود، على الرغم من أهميتها، تبقى في أغلب الأحيان عبء على كافة الأصعدة وتتحول التضحية إلى أمر بديهي مفروغ منه عوضاً علي  أن تكون موضع إنصاف وتقدير. كما تواجه فئات متعددة من النساء، من بينهن ذوات الإعاقة والنازحات، وأفراد عائلات المفقودين، عوائق مضاعفة تحول دون وصولهن إلى القضاء والخدمات وفرص التعافي. وحين تتراكم هذه العوائق، يصبح الوصول إلى العدالة امتيازاً للبعض وليس حقاً للجميع.
وأضاف سيادته أن التجربة اللبنانية أكدت الاعتراف بأن المجتمعات التي تمر بآزمات وحروب متلاحقة لا تحتاج فقط إلى مساعدات طارئة، بل إلى تشريعات عادلة تعيد للمواطنين شعورهم بالإنصاف والإنتماء.
وفي ختام كلمته أشار أن اجتماع اليوم بمشاركة قيادات عربية ودولية يعكس قناعة مشتركة وهي أن العدالة الشاملة ليست شأناً محلياً أو إقليمياً فقط، بل مسؤولية جماعية، ومسؤولية أخلاقية قبل أن تكون إلتزاماً سياسياً.
 
 
 
 
                                                                                                                                                                                 
في كلمته رحب السيد/ بيّو سميث الأمين العام المساعد ونائب المديرة التنفيذية بالإنابة لبرنامج صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) ، بالحضور الكريم، مؤكدا أن اللقاء ينعقد في لحظة فارقة للمنطقة العربية؛ لما تشهده من صراعات ونزوح وتحولات ديموغرافية. 
مشيرا إلى مفارقة أنه بينما تستمر النساء والفتيات في إظهار صمود وقيادة استثنائيين، فإن الأنظمة القضائية غالباً ما تخفق في حماية حقوقهن وإمكاناتهن. وأضاف أنه من الصعب في هذه الأجواء أن نقول "يوم دولي سعيد للمرأة"، ولكن يظل من المهم أن نحيي هذا اليوم ونحتفل به على أمل أن تصبح الأيام أكثر سعادة بالفعل، لا سيما للعديد من النساء والفتيات في منطقتنا العربية العزيزة.
وأكد سيادته تضامن صندوق الأمم المتحدة للسكان الراسخ مع لبنان وشعبه والمنطقة بأسرها خلال هذه الأوقات العصيبة، وبشكل خاص، مع الضحايا الأبرياء وفي مقدمتهن النساء والفتيات اللواتي يعانين وسيعانين بشكل أكبر، كما هو حالهن دائماً في لحظات الصراع. 
وأكد سيادته أن موقف صندوق الأمم المتحدة للسكان هو التأكيد على أنه لا يوجد تعافٍ مستدام أو سلام دائم دون الوصول إلى العدالة. وعرف سيادته العدالة بالقول إن العدالة ليست مبدأً مجرداً؛ بل هي قدرة المرأة على الإبلاغ عن العنف دون خوف، والتطبيق الفعال للقوانين، والمؤسسات التي تستجيب بمهنية وكرامة، وحق المرأة المتساوي في الملكية والدخل والمشاركة في صياغة مستقبل بلدها.
وأضاف أنه منذ المؤتمر الدولي للسكان والتنمية عام 1994 وحتى اتفاقية "سيداو" ومنهاج عمل بيجين وأجندة 2030، التزم المجتمع الدولي بالمساواة بين الجنسين وأنظمة العدالة الشاملة. ومع ذلك، فإن الاختبار الحقيقي لهذه الالتزامات يكمن في التنفيذ الوطني. مؤكدًا على أن الوصول إلى العدالة هو موضوع متعدد الأبعاد، يشمل الحماية من العنف، والمساواة أمام القانون، وحقوق العمل، والحماية الاجتماعية، والمشاركة الاقتصادية.
وأكد سيادته أن لبنان كان دائما منارة للثراء الثقافي والديناميكية الاجتماعية، مشيدًا بالالتزام اللبناني المشهود نحو تعزيز القوانين المتعلقة بمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي وتحسين وصول الناجيات إلى العدالة كما ثمن دور السيدة الأولى في لبنان، رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، في الدفع نحو المضي قدماً في هذه الأجندة، لافتا إلى أن شراكة صندوق الأمم المتحدة للسكان مع الهيئة الوطنية تمتد لأكثر من عقدين، مما عزز الأطر القانونية والمؤسسية التي تحمي حقوق المرأة. وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للمرأة وخطة العمل الوطنية بشأن المرأة والسلام والأمن توفر أساساً قوياً للمشاركة والحماية والتمكين.
وأشار إلى أن هناك ركيزتان أساسيتان لضمان ترجمة السياسات إلى ممارسة: الركيزة الأولى: هي الوصول المباشر إلى العدالةعبر توفير مساحات آمنة للنساء والفتيات بدعم من الصندوق و الشركاء. ومن خلال إدارة الحالات السرية وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والإحالات القانونية، حيث تسمح هذه الخدمات للناجيات بالإفصاح عن العنف بأمان والتعامل مع آليات العدالة حتى في أوقات الأزمات.
واستطرد أن الركيزة الثاتية تتمثل في الإصلاح القائم على البيانات. موضحًا أن مبادرة لبنان بايجاد مرصد وطني لبيانات العنف القائم على النوع الاجتماعي نقطة تحول أساسية نحو كشف وتوثيق واقع العنف وطنيا بما من شأنه تعزيز جهود مناهضة العنف.
وفي الأخير لفت سيادته إلى أنه ورغم الانجازات، تظل التحديات قائمة ممثلة في تأخر المساعدة القانونية ومحدوديتها والعبء الاقتصادي، فضلا عن أن النساء المنخرطات في أعمال الرعاية غير المدفوعة أو منخفضة الأجر معرضات للخطر بشكل خاص، حيث تفتقر مساهماتهن في حياة الأسرة غالباً إلى الوضوح القانوني والاقتصادي اللازم للحماية. بهذا المعنى، أكد سيادته أن الرعاية ليست قضية اجتماعية فحسب؛ بل هي قضية عدالة. وتتطلب التغلب على هذه العوائق تنسيقاً عبر القطاعات وبيانات موثوقة واستثماراً مستداماً.
وفي الختام أكد سيادته التزام صندوق الأمم المتحدة للسكان بتعزيز السياسات القائمة على الوقائع والتي تتمحور حول الإنسان. ودعا الشركاء والمانحين إلى مواصلة الدعم طويل الأمد واصفًا هذا الدعم بأنه استثمار أساسي لضمان الاستقرار والتعافي الشامل والصمود.
 
وفي كلمته أشار الدكتور/ معز دريد، المدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة للدول العربية، إلى أن النساء في لبنان يواصلن الصمود ويظهرن قدرات استثنائية رغم التحديات الراهنة، وأن شبكات الوساطة وبناء السلام التي تقودها النساء قد تحركت في جميع أرجاء الدولة لدعم المجتمعات المتأثرة بالنزوح وبتصاعد التوترات. وأوضح أن هناك حوالي 135 امرأة من لبنان وسوريا وفلسطين يعملن في مجال بناء السلام بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة لخفض التوترات في تلك الدول ولتيسير الحوار ولمعالجة مسببات النزاعات المحلية، بدءً من المعلومات المضللة إلى التنافس على موارد محدودة ووصولا إلى المظالم المجتمعية المتراكمة.
وأشار إلى أن النساء يقمن بهذه المهام رغم ما يواجهن من صعوبات شخصية كبيرة حيث فقد بعضهن منازلهن وأحبابهن كما تعرضت أخريات للنزوح أو قمن باستضافة عائلات نازحة. ولفت إلى أن جهود هؤلاء السيدات تذكر بحقيقة مهمة مفادها أن السلام لا يصنع فقط على طاولات المفاوضات وإنما يبنى أيضا داخل البلديات والأحياء والمجتمعات المحلية، وغالبا على يد النساء. ومع ذلك لا تحظى جهود النساء وقيادتهن بالاعتراف أو التفعيل الكافي.
وذكَّر سيادته بأن أجندة المرأة والأمن والسلام المرتكزة إلى قرار مجلس الأمن 1325 تنص على أن تحقيق السلام المستدام يتطلب مشاركة النساء وحمايتهن ودعم قيادتهن.
وأكد أن هيئة الأمم المتحدة للمرأة تعتز بدعم هذه الجهود من خلال شراكاتها مع المؤسسات اللبنانية والبلديات ومنظمات المجتمع المدني. وكشف أنه وعلى سبيل المثال تعمل الهيئة في مدينة صور مع اتحاد البلديات والقيادات النسائية المحلية لتعزيز الصمود الاقتصادي للنساء ودعم سبل العيش خلال النزاعات وتعزيز مشاركة النساء في الحوكمة المحلية وبناء السلام كما تتعاون الهيئة في مختلف أنحاء لبنان مع منظمات نسائية لتوسيع نطاق الخدمات المتمحورة حول الناجيات والمساعدات القانونية.
وأضاف أن لبنان تقدم أيضا مثالا مهما على التقدم في قطاع العدالة مشيرا إلى أن تحليل حديث في لبنان أظهر أن النساء يشكلن أغلبية في التمثيل القضائي في لبنان بنحو 58% وهذه النسبة من أعلى مستويات تمثيل النساء في السلطة القضائية في الدول العربية . كما تمثل النساء أكثر من 69% من القضاء في محاكم الدرجة الأولى في لبنان مع حضور قوي أيضا في محاكم الاستئناف.
 واستدرك سيادته موضحًا أن النساء ما زال تمثيلهن محدودا في بعض المناصب القيادية العليا في الجهاز القضائي بما في ذلك مناصب النيابة العامة ومن الضروري معالجة هذه الفجوات لضمان ان تكون مؤسسات العدالة شاملة بالكامل في القيادة وفي صنع القرار .
كذلك أشار الدكتور دريد إلى أن  لبنان أحرزت أيضا تقدما في تعزيز الاطار القانوني للتصدي للعنف ضد المرأة، حيث أسهمت الاصلاحات التشريعية الأخيرة في تعزيز الحماية من العنف الأسري وتجريم التحرش الجنسي، كما اضطلع مجلس النواب بدور مهم في الدفع بهذه الاصلاحات بالتعاون الوثيق  مع منظمات المجتمع المدني.
وشدد سيادته على أهمية أن تُفهم العدالة في سياقات الأزمات بما يتجاوز المحاكم والمؤسسات القانونية ، وأن المشاورات مع النساء المتأثرات بالنزاع في لبنان وغيرها من الدول المتأثرة بالنزاعات أظهرت أن النساء غالبا ما يصبحن هن أنظمة الحماية غير الرسمية داخل مجتمعاتهن. وفي الوقت نفسه تتحمل النساء عبئا غير متكافئ من أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر مثل  رعاية الأقارب النازحين والمصابين والأطفال وكبار السن، ومع ذلك غالبًا ما تبقى مساهماتهن غير مرئية في سياسات التعافي وأطر العدالة . 
وختم سيادته بالتأكيد على أن الاستثمار في نظم عدالة مستجيبة لاحتياجات المرأة ليس مسألة حقوق  بل هو أيضا استثمار في السلام والاستقرار والتعافي المستدام.
 
أكدت معالي السيدة/ نعيمة بن يحيي وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بالمملكة المغربية في كلمتها أن اختيار موضوع (وصول النساء إلى العدالة في زمن الأزمات باعتباره مدخلاً أساسياً لتعزيز مسارات التعافي والصمود والسلم الأهلي المستدام) موضوعا للندوة يعكس وعياً جماعياً بأن العدالة ليست فقط حقاً قانونياً، بل هي ركيزة أساسية للتعافي الشامل ولإعادة بناء المجتمعات على أسس المساواة والعدالة الاجتماعية والإنصاف. 
وأضافت أن الأزمات المتلاحقة سواء كانت نزاعات مسلحة أو أزمات اقتصادية أو اجتماعية أو صحية أظهرت أن النساء لسن فقط من الفئات الأكثر تأثراً بتداعياتها، بل هن أيضاً فاعلات أساسيات في جهود الاستجابة والتعافي والصمود. غير أن هذا الدور الحيوي يظل في كثير من السياقات غير معترف به بالشكل الكافي على مستوى السياسات العمومية ومنظومات العدالة والحماية الاجتماعية. 
وأضافت أنه في سياق الأزمات وما بعدها غالباً ما تتعرض منظومة العدالة للاختلال أو الضعف الناتج عن تعطيل الخدمات مما يضاعف من الصعوبات التي تواجه النساء، ويزداد الأمر تعقيداً عندما يتعلق الأمر بالطفلات الصغيرات والنساء المسنات والنساء في وضعية إعاقة والنساء في القرى، فضلا عن غياب الاعتراف بأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر التي تتحمل النساء النصيب الأكبر منها خاصة في أوقات الأزمات.
وأكدت سيادتها أن العدالة الاجتماعية لكي تكون فعالة ومنصفة يجب أن تكون شاملة ومتمحورة حول احتياجات النساء ومراعية لكل أشكال التمييز التي قد تعاني منها النساء سواء اللواتي في وضعية إعاقة أو في وضعية نزوح أو العاملات في القطاعات غير المهيكلة والهشة.
وأوضحت سيادتها أنه انطلاقا من التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السابع حفظه الله ومن المقتضيات الدستورية، تواصل المملكة المغربية ترسيخ القوانين وتكريس المساواة بين النساء والرجال وضمان الولوج المنصف إلى العدالة، وفي هذا الإطار عملت المملكة على ترسيخ مقاربة شمولية مترابطة بين العدالة والحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي؛ فعلى مستوى العدالة وحماية الحقوق؛ يواصل المغرب تعزيز ممارسته القانونية والمؤسساتية لضمان حماية النساء من جميع أشكال العنف والتمييز وذلك من خلال تتبع تنفيذ القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء والوقوف على مدى فعاليته في ضمان الحماية والتكفل بالنساء ضحايا العنف إلى جانب تعزيز البعد الوقائي الشامل إضافة إلى تطوير آليات التكفل بالنساء ضحايا العنف وتقريب خدمات العدالة خاصة في المناطق الهشة، كما تم العمل على تعزيز الولوج الفعلي للنساء إلى المساعدة القانونية بما يمكنهم من المطالبة بحقوقهن في العمل وفي الملكية وفي الحماية الاجتماعية. أما فيما يتعلق بالحماية الاجتماعية؛ فتهدف المملكة إلى ضمان الولوج المنصف للخدمات الصحية والتأمين عن فقدان العمل بما يساهم في تقليص الهشاشة التي تتعرض لها النساء وربات الأسر . وثالثا على مستوى التمكين الاقتصادي؛ تعمل المملكة المغربية على تعزيز إدماج النساء في سوق العمل وتطوير اقتصاد الرعاية ، لأن ذلك من شأنه تخفيف عبء الرعاية غير المدفوعة الأجر على النساء من جهة، ومن جهة أخرى يخلق فرص عمل لائقة في هذا القطاع الحيوي. وفي نفس السياق تتوجه المملكة المغربية للاستثمار في اقتصاد الرعاية كرافعة للتمكين الاقتصادي للنساء.
وفي ختام كلمتها جددت سيادتها الدعوة إلى تعزيز التنسيق بين الحكومات ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والمجتمع المدني والمؤسسات التشريعية من أجل إدماج العدالة والرعاية في صلب استراتيجيات التعافي وضمان أن لا تستبعد أي امرأة أو فتاة من مسار التنمية.
 
 
أعربت السيدة/ معاني بنت عبد الله بن حمد البوسعيدية، المديرة العامة للتنمية الأسرية بوزارة التنمية الاجتماعية بسلطنة عمان، وعضوة المجلس التنفيذي لمنظمة المرأة العربية عن سعادتها بالمشاركة في هذا الحدث مقدرة دعوة المنظمة الكريمة متمنية النجاح والتوفيق. 
وأكدت سيادتها بأن  سلطنة عمان تؤمن باعتبارها جزء من المجتمع الدولي بأن تمكين المرأة ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة ولقد منحت الثقة الكاملة لممارسة أدوارها وحقوقها، وهي تمثل نموذجا ناجحا بدورها الريادي كشريك أساسي في مسيرة التنمية حيث سجلت حضورا فاعلا في مختلف المجالات الإنسانية والثقافية والاقتصادية والعلمية .
 
وأضافت سيادتها أنه اعتزازا بما حققته المرأة العمانية من إنجازات في بناء المجتمع ورفعة الوطن كرمت السيدة الجليلة حرم جلالة السلطان المعظم حفظهم الله عددا من القيادات النسائية تزامنا مع يوم المرأة العمانية لعام 2025 كما يجري العمل على مشروع موسوعة المرأة العمانية كإصدار وطني يعكس تطورها التاريخي والاجتماعي والثقافي وقد عكس كذلك قانون منظومة الحماية الاجتماعية الصادر في المرسوم السلطاني رقم 52 لعام 2023 اهتماما واضحا بالمرأة العمانية حيث خصص لها منافع متعددة من الطفولة حتى الشيخوخة كما أتاح لها الجمع بين معاشها التقاعدي ونصيبها من معاش زوجها المتوفي خلافا للأنظمة السابقة ويجوز لها التقاعد المبكر عند سن الخامسة والخمسين دون خصم، ويمنح قانون الحماية الاجتماعية وقانون العمل الجديد للمرأة العاملة امتيازات متوافقة مع المعايير الدولية منها إجازة وضع لمدة 98 يوما يجوز أن يكون منها 14 يوما قبل الولادة مع إمكانية الحصول على إجازة دون عجز لمدة مماثلة لرعاية الطفل كما استحدثت إجازة أبوه مدفوعة بالكامل لمدة 7 أيام يمكن استخدامها خلال 98 يوما من تاريخ الولادة مع إمكانية تقاسم إجازة رعاية الطفل بين الوالدين.
وفي ختام كلمتها جددت سيادتها الشكر والتقدير للدعوة الكريمة متمنية تحقيق الأهداف المرجوة الطموحة والغايات النبيلة.
 
 
وفي كلمة معالي السيد الدكتور/ معتصم صالح أحمد أدم، وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية بالسودان ألقاها نيابة عنه سعادة السفير/ أبو زيد شمس الدين، نائب المندوب الدائم لجمهورية السودان لدي الأمم المتحدة، حيث نقل سيادته تحيات معالي وزير الموارد البشرية ووزيرة الدولة بالرعاية الاجتماعية السودانية اللذين لم يتمكنا من الحضور وصادق تمنياتهما بالتوفيق. 
وذكر سيادته أن المنطقة العربية تواجه العديد من التحديات التي تحد من تنفيذ أجندة المرأة والنهوض بها والسودان ليس ببعيد من هذه التحديات جراء حرب العدوان التي تقودها ميلشيا الدعم السريع المدعومة إقليميا والتي تتركب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية وتهجير عنصري، مشيرا إلى أن النساء هن الأشد تأثرا بسبب ما تعرضن له من انتهاكات وعنف واستغلال جنسي واغتصاب، ومؤكدًا التضامن والتعاطف مع كل ضحايا النزاعات والحروب في المنطقة العربية 
وأوضح سيادته أن السودان يواصل سياساته الهادفة لتمكين المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين عبر عدد من الخطط والبرامج المرتكزة على السياسات الوطنية، وتشكل هذه الخطط والبرامج نقطة انطلاق في مجال تعزيز حقوق النساء بشكل عام بما في ذلك تمكينهن من الوصول للعدالة والرعاية والحماية والدعم الأسري والتوظيف وغيرها، وأن الدولة تجتهد في توفير الاحتياجات الأساسية في إطار الاستجابة الإنسانية وتوفير الأمن للمتعرضات للعنف كما تتواصل جهود الجهات القضائية في تذليل العقبات التي تواجه تحقيق العدالة والإنصاف.
وأضاف أن الدولة وعبر الآلية الوطنية المعنية بالمرأة تحرص على تعزيز التعاون والتنسيق مع الشركاء والآليات الوطنية النظيرة والقضائية من أجل وضع خطة إعادة الإعمار والاستجابة الإنسانية في المناطق التي لا زالت المرأة تعاني فيها من عدد من التحديات وكذلك بناء قدرات العاملين في الأجهزة العدلية وتسهيل الإجراءات ودعم وصول النساء إلى العدالة.
ولفت إلى أنه وعلى الرغم من الإنجازات التي تمت في إطار هذه الجهود، إلا أن الحرب المفروضة على السودان أثرت على وتيرة تنفيذ السياسات والبرامج نتيجة للتدمير الممنهج للبنى التحتية وإطالة أمد الحرب والحيلولة دون وصول النساء والفتيات للخدمات والرعاية والدعم وخلافه.
ودعا سيادته إلى تبادل الخبرات والتجارب والدروس المستفادة وأفضل الممارسات في مجال دعم حقوق النساء وتعزيز مكانتهن في المجتمع لتمكينهن من الوصول لمواقع اتخاذ صنع القرار وتمكينهن اقتصاديا ورفع الوعي والحد من الأنماط التمييزية .
وأكد في الختام على الالتزام بالعمل الجاد عبر منظمة المرأة العربية لتحقيق كل الطموحات المستحقة والمشروعة للنساء في مجتمعنا العربي عبر وضع السياسات والرؤى المشتركة وتنفيذ البرامج الهادفة لتعزيز الوضع الاجتماعي والاقتصادي والمسارات العدلية والقضائية الداعمة لحقوق النساء والفتيات.
 

أخبار متعلقة