منظمة المرأة العربية تناقش السلوك الانتخابي للنساء العربيات وسبل الانتقال من التمثيل الكمي إلى التأثير السياسي

21/09/2026

انطلقت صباح اليوم فعاليات ورشة العمل الافتراضية التي عقدتها منظمة المرأة العربية لمناقشة احدث اصدراتها: "السلوك الانتخابي النمطي لدى النساء في العالم العربي والاختراقات الظرفية: نحو الانتقال من التمثيل السياسي الكمي إلى التمثيل السياسي النوعي".

افتتحت الأستاذة الدكتورة/ فاديا كيوان المديرة العامة للمنظمة الورشة بكلمة رحبت فيها بالحضور الكريم من السيدات عضوات المجلس والخبيرات وسائر ضيوف المنظمة، ووجهت كل الشكر لفريق إعداد الدراسة بقيادة الأستاذة/ رويدة حمادة.
ولفتت سيادتها إلى أهمية موضوع الدراسة معتبرة أنها ومع كونها تأخذ طابعاً تحليلياً بحتاً، لكنها قدمت كثير من التوصيات العملية التي يمكن الاسترشاد بها. وأوضحت أن الدراسة لم تشمل كل الدول العربية، بل اقتصرت على الدول التي أجرت انتخابات في السنوات الخمس الأخيرة فقط، وأنه طُلب من كل دولة معنية تسمية باحثة ميدانية للمساهمة في جمع المعلومات.
وأكدت سيادتها أن الهدف من هذه الدراسات هو فهم واقع النساء وبلورة توصيات تساعد على تطوير عمل المنظمة وخدمة الدول الأعضاء، واستشراف المستقبل لصالح المرأة والفتاة.
ولفتت الدكتورة كيوان إلى أن المنظمة تتميز بقدرتها على إجراء العمل المقارن كمؤسسة إقليمية، وأنها تعمل من داخل المؤسسات الحكومية الوطنية لا من خارجها. مشيرة إلى أن النقاش العلمي داخل الورشة سيساهم في تجويد الدراسة وصقلها.
 
ومن جهتها، أعربت سعادة الأستاذة/ نتالي زعرور أمينة سر الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، وعضوة المجلس التنفيذي لمنظمة المرأة العربية، عن سعادتها بالمشاركة في الورشة التي تناقش السلوك الانتخابي النمطي لدى النساء في العالم العربي.
وأشارت إلى أن الدراسة تضع اليد على قضية جوهرية، إذ إن الانتقال من التمثيل الكمي إلى التمثيل النوعي يتطلب تفكيك الأنماط السلوكية والثقافية المترسخة وتحويل الاختراقات الظرفية إلى تحول هيكلي مستدام.
وتحدثت عن تجربة الجمهورية اللبنانية موضحة أن لبنان تعمل على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للمرأة وخطة عملها الوطنية، فضلاً عن الخطة الوطنية الثانية لتطبيق قرار مجلس الأمن 1325 حول المرأة والسلام والأمن. وتدفع الهيئة باتجاه اعتماد كوتا نسائية في قانون الانتخابات لمعالجة فجوة التمثيل، كما أطلقت الهيئة اقتراح قانون موحد لتعزيز تمثيل النساء في المجلس النيابي.
وأكدت سعادتها أن الكوتا ليست غاية بحد ذاتها بل أداة، وأن زيادة عدد النساء المنتخبات لا تعني تلقائياً تحولاً نوعياً في المشاركة السياسية. وأن التمكين الحقيقي يرتبط باستقلالية القرار وتكافؤ فرص المنافسة والوصول إلى الموارد والقدرة على التأثير في السياسات.
وفي الختام وجّهت الشكر لمنظمة المرأة العربية وللدكتورة فاديا كيوان، متطلعةً إلى نقاش غني يساهم في تحويل ما ترصده الدراسة من اختراقات.
كما وجهت الأستاذة الدكتورة/ نسرين بغدادي نائبة رئيسة المجلس القومي للمرأة في مصر، كل الشكر والتقدير لمنظمة المرأة العربية مؤكدةً أهمية تناول موضوع السلوك الانتخابي للنساء والانتقال من التمثيل الكمي إلى النوعي. وأكدت سيادتها أن الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تعتبر تمكين المرأة خياراً وطنياً راسخاً واستثماراً حقيقياً، مشيرة إلى الاستراتيجية الوطنية للمرأة المصرية 2030 التي تضع التمكين السياسي ضمن محاورها الرئيسية.
كما أوضحت أن التعديلات الدستورية عام 2019 نصّت على تخصيص ما لا يقل عن 25% من مقاعد مجلس النواب للمرأة، بضمانة دستورية أقوى من النصوص القانونية العادية.
وعن جهود المجلس القومي للمرأة، أوضحت أن المجلس نفّذ حملات توعية انتخابية من بينها حملات "طرق الأبواب" و"صوتك أمانة" و"صوتك لمصر بكرة" وأطلق حملة "ملهمات" لتعزيز الصورة الإيجابية للمرأة في الإعلام ومواجهة الصور النمطية.
وأكدت في الختام أن تعزيز المشاركة السياسية للمرأة يتطلب مساراً متكاملاً يبدأ من التعليم والوعي وصولاً إلى امتلاك المهارات، متطلعةً إلى الانتقال من التمثيل إلى التأثير ومن الحضور إلى صناعة القرار.
 
وفي كلمة السيدة/ جميلة جداد المديرة العامة لمديرية التنمية الأسرية بوزارة التنمية الاجتماعية بسلطنة عمان، والتي ألقتها بالنيابة عن السيدة معاني البوسعيدي عضوة المجلس التنفيذي لمنظمة المرأة العربية، رحّبت سيادتها بالحضور وشكرت منظمة المرأة العربية على جهودها في تنظيم الدراسات العلمية النوعية التي تقيس واقع مشاركة المرأة العربية. كما شكرت الأستاذة/ رويدة حمادة وفريق العمل البحثي على إعداد الدراسة.
واعتبرت أن الدراسة -التي تسلّط الضوء بدقة على السلوك الانتخابي النمطي لمشاركة المرأة العربية وترصد الفرص والتحديات -على درجة كبيرة من الأهمية، معربة عن ثقتها في أن الورشة ستخرج بتوصيات منهجية وعملية لتطوير السياسات الوطنية والإقليمية الداعمة للمشاركة السياسية للمرأة.
وعن تجربة سلطنة عمان، أوضحت سيادتها أن المنظومة الانتخابية في سلطنة عمان شهدت نقلة نوعية تمثّلت في الارتقاء بالأطر التشريعية والتطوير التقني.
واعتمدت السلطنة التحوّل إلى التصويت الإلكتروني الكامل عبر تطبيقات الهواتف الذكية كتطبيق "انتخب"، مما أتاح للناخبين داخل السلطنة وخارجها الإدلاء بأصواتهم بسهولة.
وتم تخصيص 11 مقعداً للمرأة العمانية في مجلس الشورى في كافة المحافظات، تنفيذاً للتوجيهات السامية لجلالة السلطان هيثم بن طارق.
وأكدت أن هذه الخطوة تشكّل حلاً هيكلياً يتجاوز قيود السلوك الانتخابي النمطي، مع احتفاظ المرأة بحقها الكامل في التنافس الحر على باقي المقاعد.
وفي الختام تطلّعت سيادتها إلى مناقشات ثرية تُغني الدراسة وتوجّه السياسات نحو تمكين سياسي حقيقي للمرأة العربية.
 
وفي كلمة الأستاذة/ رويدة حمادة معدة الدراسة، أوضحت سيادتها أن الدراسة محل النقاش تُقدم جديدا على صعيد الموضوع الذي تقاربه ومنهج المقاربة. ففي حين ركزت الدراسات السابقة على الحقوق القانونية للمرأة والتدابير الإيجابية ونسب التمثيل العددي، جاءت هذه الدراسة لتنتقل إلى البحث في السلوك الانتخابي نفسه: كيف تترشح النساء وكيف يصوتن وما العوامل المؤثرة في خياراتهن.
وأوضحت أن مفهوم (السلوك الانتخابي النمطي) لا يعني أن جميع النساء يتخذن المواقف نفسها، بل يشير إلى تكرار أنماط سلوكية تتأثر بالانتماءات الأولية (عائلية، عشائرية، طائفية) والانتماءات الحزبية والبيئة الاجتماعية والثقافية والأنظمة الانتخابية.
وبينت أن الدراسة تبحث تحديدًا في الانحرافات الإيجابية عن النمط السائد، كاتساع إقبال النساء على الترشح، وتراجع أثر الولاءات التقليدية لصالح معايير الكفاءة والبرامج.
وعن المنهجية، شرحت سيادتها أنها جمعت بين البحث النظري والدراسة الميدانية. وشملت المرحلة النظرية 5 دول: الأردن والعراق ولبنان والمغرب ومصر. أما المرحلة الميدانية فأُجريت في 4 دول هي: الأردن والعراق ولبنان ومصر.
واستهدفت الدراسة الميدانية ثلاث فئات: نساء سياسيات وفاعلات، وناخبات منتظمات، ونساء يشاركن بصورة متقطعة أو يعزفن عن المشاركة.
وعن أهداف الدراسة، عددتها سيادتها في: تحديد أبرز مظاهر السلوك الانتخابي النمطي، والكشف عن الاختراقات ومصادرها وحدودها، والتمييز بين الزيادة العددية والتحول الفعلي في قدرة النساء على الاختيار والتأثير، وصولاً إلى توصيات لتحويل الاختراقات الظرفية إلى مكتسبات مستدامة.
وواصلت ورشة العمل فعالياتها بعروض الدراسات الميدانية الوطنية، بمشاركة نخبة من الباحثات والمتخصصات:
حيث قامت الأستاذة/ وعد الخالد الباحثة بمركز الأميرة بسمة لدراسات المرأة – جامعة اليرموك بعرض الدراسة الميدانية للمملكة الأردنية الهاشمية. أما دراسة جمهورية العراق قفدمتها الأستاذة/ خمائل بشير كريم المبرمجة والمتخصصة في الحلول الرقمية.
وعرضت الأستاذة/ روان سعيد الباحثة في مجال أوضاع المرأة في ظل النزاعات، دراسة الجمهورية اللبنانية، وقامت الأستاذة/ آلاء ياسر الشاعر الباحثة بالمكتب الفني لرئيسة المجلس القومي للمرأة بعرض دراسة جمهورية مصر العربية.
واختتم البرنامج بعرض نتائج الدراسة الإقليمية التحليلية المقارنة وأهم التوصيات، قدمته الأستاذة/ رويدة حمادة منسى، الخبيرة في دراسات المرأة ومعدة الدراسة.
 
في ختام الورشة، وجهت الأستاذة الدكتورة فاديا كيوان خالص التحية لجميع الحضور الذي ناهز عددهم 100 مشاركا من الأكاديميين والخبراء والمسؤولين من الجنسين، وثمنت سائر المداخلات القيمة، ووجهت تحية خاصة للأستاذة رويدا حمادة معدة الدراسة، مؤكدةً أن الدراسة وهي عمل بحثي ضخم قوامه 500 صفحة ، على درجة كبيرة من الأهمية وأنها نجحت بشكل كبير في إلقاء أضواء جديدة ومهمة على الموضوع  محل الدراسة .
وأوضحت سيادتها أن اعتماد الكوتا والتدابير الاستثنائية في الدول العربية أتى ثماره وحقق تقدماً ملحوظاً، لكنه غير مستقر، مشيرة إلى أن الكوتا هي إجراء استثنائي ومؤقت، وأن استدامة مشاركة المرأة لا تتوقف فقط على اعتماد الكوتا، بل ترتبط بطبيعة النظام السياسي وتقدم المجتمع إجمالا.
ونبّهت إلى ظلم مقارنة كفاءة النساء في السياسة بمعايير لا تُطبَّق على الرجال، مؤكدةً في الوقت نفسه على أن المرأة في السياسة تمثّل المجتمع بكامله وليس فقط قضايا المرأة.
أكدت كذلك أن تقدم المرأة في المشاركة السياسية ظاهرة مرتبطة بتقدم المجتمع بكامله والوعي العام، وأن هذه الأمور متداخلة.
ودعت إلى البدء من نشأة البنات مع الأولاد في البيوت وتعليمهم قيم المساواة والشراكة لتحقيق شراكة حقيقية وحتى تصبح الشراكة السياسية أمراً طبيعياً.
 

أخبار متعلقة